انتابتني الحيرة بين التعاريف الكتابية والممارسات اليومية. كل المديرين الذين قابلتهم يطلقون على أنفسهم "قادة" وليسوا "مديرين"، وإذا وصفت أحدهم بكلمة "مدير" من قريب أو بعيد تشعر وكأنك ألقيت له بعقربٍ أو ثعبان؛ فينتفض وينتفش ريشه وهو يقول: "أنا لست مديرًا! أنا قائد!" وكأن صفة الإدارة تعبر عن أحد الأعمال المشبوهة أو التي تعف الأنفس عن الاشتغال بها.
وبنظرة واحدة إلى مواقع التواصل العملي – والتي سأتحفظ في ذكر أسمائها – تجدها مليئة بالعناوين من عينة: "العشر صفات الخاصة بالقائد." أو "كيف تكون قائدًا ملهمًا." أو "العادات السبع كي تكون قائدًا فعّالًا." أو "الفروق بين القادة والمديرين."... إلخ. وبغض النظرعن ركاكة القول والتسطيح المبالغ فيه، فإنني أجدها غير قابلة للتطبيق أصلًا! نتيجة لغياب "الترابط الواقعي". وأعني هنا ترابط القصة أو المنشور مع حقيقتين في دول الشرق الأوسط (من ضمنهم مصر)؛ أولهما: حقيقة الواقع الإداري، وثانيهما: حقيقة الواقع السياسي والاجتماعي. وهناك خلط الدائم بين وصف المدير الذي تعودنا عليه بالـ: "التقليدي" ودفعه دفعًا نحو أن يكون "قائدًا"، وحتى أن هناك بعض الكتابات تتنبأ باختفاء هذا المدير من على خريطة العمل إلا إذا تحول إلى القائد الهمام الذي يصفونه في كتاباتهم/منشوراتهم.