يُعتبر تاريخ «مِصر القديمة» الجزءَ الأهم من تاريخ الإنسانية؛ فبالعودة لبدايتها، نجد أن العالم كان في أقصى ظلامه وتشتُّته عندما أشرقت أنوار تلك الحضارة بوادي النيل. فكان شعبها أول من استأنس الحيوان وامتَهن الزراعة، وأقام نظامًا اجتماعيًّا برئاسة الكهنة وأهل الدين، يؤسِّس لإمبراطورية عظيمة لاحقة على يد الملك «مينا» مُوحد القُطرين. وعندما ازدهرَت العلومُ والفنونُ كان لا بد من طريقةٍ لتوثيقها؛ فاخترع المصريُّ القديم الكتابة، وجعل حتى معابده ومقابره ومسلاته ككتب كبيرة من الحجر سجل على صفحاتها بالحفر كل معارفه وتاريخه لتبق سرمدية تحكى سَبَقَه وتميزه في كافة علوم المعرفة لجميع الأجيال التالية. ونتاجَ إيمانه بالبعث وخشيته العذاب قام ببناء ونحت المقابر (وربما الأهرامات) ليحفظ الموتى في تلك القبور الهائلة دون أن تصلها يد العبث، واستخدم علوم الكيمياء والطبيعة والإدارة في تنفيذ ذلك، وأبهر العالم بمعماره. وبالرغم من وقوع هذه الحضارة الغنية تحت طائلة الاحتلال عقود طوال؛ فإن نورها لم يَخْبُ، حتى أجلى «عمرو بن العاص» الرومَ عن أرضها، وأُسدِل الستارُ على «مِصر القديمة» كما عرفها التاريخ.