بنفسه، يترقب الجنود القادمين بسفينة حجمها كالفيل للنمل، ناجي البالغ من العمرخمسون عاماً دفن عائلته وأصدقاءه شهد خروج ارواحهم واحداً تلو الآخر، والأن بنفسه وضع عائلته الثانية حية في الانفاق ليعيشوا.
عشرون عاما من حياته قضاها يواجه ما لا يفهمه، جنود لا يسعون لشئ إلا لقتلهم وتجفيف نسلهم، ولم كل هذا؟ لا أحد يعلم هم جموع من الهمج لا يتكلمون لغتهم إلا للسب، نهبوا أرضهم وأخذوا منها الذهب والنفط وحتى الزرع والنساء الجميلات ذوات الأعين الخضر كخضر الأرض، حرب تلو حرب، وخطف وذل واضطهاد.
فجاة أتت الحرب وفجأة انتهت، شعر بأنه فارغ تماماً لا أهل ولا أرض ظلت كما كانت، أصابه الوهن وشعر بالقهر مع كل جثة يلملم أشلاءها، فناجي الذي كان يقف أمام خمسة جنود مسلحين يقاتلهم ولا يخشاهم ويسحبهم للجبل الذي يخفي به كل الفخاخ ويقتلهم جميعا، صار مهزوما بعد رحيلهم ولأنهم يخشونه قتلوا اهله حتي يقهروه وبعد أن كان مقاتلا يصيد الجنود صار صيادا يصيد السمك، ومن أبنائه الخمس تبقى اثنان بنت وولد، البنت لا يعلم مصيرها فقد اختفت بعد أن تسببت بكارثة وكانت السبب في قيام حرب أخرى للجزيرة وإلى الأن لا يعرف كيف لفتاته المراهقة أن تفتعل كل هذه المشاكل وتجلب له الشؤم اما الولد وامه بالنفق هم وكل أهل الجزيرة ينتظرون الموت أو معجزة تخلصهم مما يعانوه .